تدوينات مختارة

بورهان حاجي سليمان : هل استوعب اهل نينوى الدرس؟!

 مع نهاية عملية تحرير الموصل، تلتفت الانظار الى ما حل بالمدينة من دمار شامل للبنى التحتية والفوقية، الى حد نستطيع ان نذكر كلمة (تدمير) عند ذكر عملية (تحرير) الموصل! فما حل بالموصل خلال السنوات الثلاث العجاف يعتبر الاسوء عبر التأريخ قاطبةً وماقام به داعش والقوات (المحررة)، لم يقم به أي غازي او محتل مروا على المدينة عبر تأريخها الطويل، فكان تركيز داعش على المعالم الحضارية والتأريخية المهمة التي تشتهر بها المحافظة، فيما شاركها القوات المحررة في هدم المؤسسات الخدمية والبنى التحتية لتحول اجزاء كثيرة من المدينة الى ركام، والذي سوف يؤدي الى تأخر عودة اهاليها وبدأ الحياة فيها مرة اخرى بسهولة، وبذلك دفع اهل المدينة ثمن تعاطيهم مع داعش وقبولهم العيش تحت حكمه، كرد فعل عليل لسياسات الحكومة المركزية المهمشة لمناطق كثيرة من البلاد! ربما يقول القائل بأن داعش كانت ظاهرة دولية وبرنامج اقليمي لابد منها، فما ذنب اهل الموصل؟ الجواب لهذا السؤال المنطقي هو: صحيح كان لابد لدولة الخرافة ان تقوم، ولكن لولا وجود الحواضن و الاستقبال الحار والانضمام اليهم من قبل اهالي الموصل وغيرها من المدن المحتلة، والموازي للتواطؤ الحكومي، هل كان داعش يستطيع السيطرة على تلك المساحات الشاسعة؟ اليكم نموذج كركوك؛ فالتنظيم الارهابي ومن يقفون خلفه حاولوا بكل مالديهم من قوة ومال واذناب، من احتلال المدينة، ولكن ببسالة ابطال البيشمركه وارادة سكان كركوك ولعدم وجود حاضنة للارهاب في المجتمع الكركوكي فشلوا فشلا ذريعاً، وماحدث في 21 / 10 / 2016 خير دليل على نبذ الارهاب وعدم الانجرار وراء التطرف والخيانة من قبل اهالي كركوك، حيث دخل اكثر مئة انتحاريي داعش الى الاحياء الجنوبية من كركوك، بالمتزامن مع هجومهم في عدة محاور، وكان نجاح خطتهم تعتمد على استجابة عرب كركوك معهم للسيطرة على جنوبي المدينة، ولكن سكان تلك الاحياء كانوا اذكى من ان يقعوا في فخ الارهاب والمؤامرة الاقليمية كما حدث مع اهل نينوى و انبار وصلاح الدين الذين دفعوا ومازال يدفعون ثمن اخطاء قياداتهم، فكانت النتيجة في كركوك (رغم وجود ابواق الشر الشاذة من اذيال دول الجوار) الامن والامان وتلاحم اكثر لابناء المدينة الذين رغم كل المحاولات والمؤامرات لم يذوقوا مرارة النزوح والتشرد وبقوا في كنف حماية البيشمركة والقوات الامنية لينعموا بحقوقهم الخدمية والمدنية والوطنية كاملة. ولكي ينعم ابناء الموصل في المرحلة القادمة بالاستقرار، يتوجب على اهلها استيعاب الدرس جيداً وعدم الجري خلف اجندات خارجية، وأن يعاقبوا قياداتهم المتحالفة مع دول الجوار الذين كانوا سبباً مباشراً لما اَلت اليها المدينة العتيقة وأن يبدؤا عصر جديد يركزوا فيها على اعمار ما خربته من اعتقدوا بأنه خلاصهم، وخير ضمان لهم هو نبذ العنف والاستعلاء على الغير والنظرة العنصرية، ويتم ذلك بإعاده علاقاتهم ببقية مكونات المدينة خصوصا الكورد!

 

 

 

المقال يعبر عن رأي كاتب ولا يمثل رأي يورو تايمز

زر الذهاب إلى الأعلى