هنا السويد| هنا أوروبا| أخبار| ثقافة| آراء| منوعات| طب وتكنولوجيا| كشف المستور| تحقيقات ومقابلات| أخبار الهجرة| رياضة
مقالات سابقة

الارشيف
الشهر: السنة:
مقالات اخرى
تدوينات اخرى
آراء
د. أسيل العامري : الصحافة السويدية والوقوع في الفخ

2017/12/16 10:01:54 AM

 

الصحافة السويدية والوقوع في الفخ

 

قراءة لحوادث الارهاب في الصحافة السويدية

 

د. اسيل العامري

 

هل وقعت الصحافة السويدية في فخ المبالغة للحصول على اكبر عدد من القراء؟ سؤال طالما طرحته على نفسي وانا ارصد حجم المبالغة في تناول بعض وسائل الاعلام السويدية للحوادث الارهابية التي تقع في اوربا عموما وفي السويد على وجه الخصوص! هذا المحور سيكون هدف دراستي الحالية الموسومة" الصحافة السويدية والوقوع في الفخ قراءة لحوادث الارهاب في الصحافة السويدية ".

مقدمة:

في مطلع عام 2016 وقعت  حادثة غريبة لم تكن في الواقع حقيقية بقدر ما كانت فخا جهنميا وقعت فيه الصحافة السويدية كما يقول المحامي الفرنسي أنطوان غارابون(1) فقد نشرت الصحف اليومية السويدية الكفلبوستن و أفتونبلادت والاكسبرسن  وعشرات الصحف الاخرى صورة (مفبركة) لشاب عراقي يعمل حلاقا في مخيم للاجئين مدعية انه قد أرسل تهديدا بمهاجمة البرلمان السويدي وقد قامت بتعميم صورته خلال ساعات قليلة ومن ثم القبض عليه, وجاء في نص الخبر في تلك  الصحف ما نصه : " أعلنت المخابرات السويدية القاء القبض على مشتبه به في منطقة شلفتيو، شمال السويد، للتخطيط لعمليات إرهابية في البلاد، وهو يدعى مضر مثنى مجيد، وكانت الأجهزة الأمنية تلاحقه منذ الثلاثاء الماضي"  وذكرت وسائل الاعلام السويدية ايضا: "  وكان جهاز الأمن السويدي قد قام بتوسيع نطاق عمليات البحث والتحري عن المشتبه به، مجيد، الذي كان يقاتل مع تنظيم داعش في سوريا، ثم قدم للسويد من النرويج" وبعد ايام قلائل من الاعتقال قامت الصحف ذاتها بنشر خبر إطلاق سراح المشتبه به مضر ونشرت النص التالي: "  أعلن مكتب المدعي العام السويدي، هانس إرمان، قرار إطلاق سراح اللاجئ العراقي، مضر مثنى مجيد، 25 عاما، وذلك لعدم تورطه بعمل إرهابي بعدما ألقي القبض عليه للاشتباه بتخطيطه مع أشخاص آخرين لعمليات إرهابية، داخل البلاد." ونقلت الإذاعة السويدية عن المدعي العام قوله إنه "وفقا لنتائج التحقيق وتحليل البيانات فإن مضر مجيد لم يعد مشتبهاً به، وبالتالي لم يعد هناك داع لاستمرار اعتقاله على ذمة التحقيق". غير أنه أكد على أن التحقيقات مستمرة حول احتمال وجود تخطيط لعمل إرهابي داخل السويد.

وفي هذه الحادثة يذكر الصحفي السويدي Tommy Hanssons في مدونته الالكترونية : " حالة بارزة جدا تتعلق بالعراقي مضر مثنى مجيد البالغ من العمر 22 عاما والمقيم في BOLIDEN، الذي اعتقل في مقر  إقامة اللاجئين في شمال السويد للاشتباه في التآمر لارتكاب جرائم إرهابية. وصاحب ذلك  عناوين متوهجة في  الصحاف من بينها : كان لدينا قوة من  الشرطة المهرة القت القبض على إرهابي خطير، مع صرخات (ماجنة) ! وبعد أسبوع، اتضح أن الادعاء لم يكن صحيحا  وأنه كان يتعين الإفراج عن الرجل لأسباب قانونية" 2

 

Ett annat mycket uppmärksammat fall gällde den 22-årige irakiern Moder Mothanna Magid med hemvist i Boliden, som greps på sitt asylboende i Västerbotten misstänkt för förberedelse till terrorbrott. Detta resulterade i braskande pressrubriker: vår duktiga polismakt hade lagt vantarna på en farlig terrorist, leverop och trefaldigt hurra! Efter en vecka visade det sig att bevisen lyste med sin frånvaro och mannen måste av naturliga skäl då släppas.

  ويمكن هنا إيراد عشرات الاقتباسات مما أوردته الصحف قبل فترة الاعتقال وبعدها بقليل وما تكهنت به من نشر صورة للمشتبه به  يمكن وصفها بالمفزعة والمخيفة ثم عادت بعد اطلاق سراحه لنشر صورته الطبيعية لنكتشف كمتلقين ان مضر مثنى مجيد هو بشر مثلنا ولم يكن قادما من كوكب اخر!! غير اني لا أجد أحدا من تلك الصحافات قد تسائل بشكل حيادي عن مصير الرجل بعد ان نالت سمعته واسمه من التشويه الذي تعدت حدوده السويد إلى العالم كله وربما وضعت صورته واسمه في كل مطارات العالم وأجهزة مخابراتها وبات من الصعب أن يعود إلى وضعه الطبيعي قبل هذه الحادثة التي حسمها وزير العدل السويدي بمنح  المتضرر تعويض مالي بلغ 12 ألف كرون سويدي أي ما يعادل قرابة 1500 دولار فقط!! مقابل كل ذلك التشويه الذي حدث!!

ولو تأنينا في تحليل هذه القضية لوجدنا ان الصحافة السويدية لم تكن بمنأى عن التأثيرات التي يسوقها العنصريون في تناولهم لظاهرة استقبال المهاجرين من مناطق الصراع وتضمين حججهم الكثير من التخوفات ازاء تصرفات هؤلاء وما يمكن ان ينتج عنه من مخاطر تهدد المجتمع السويدي بأسره وغالبا ما يتلقفون هذه الحوادث(كحادثة مضر) لتأكيد حججهم تلك وتعزيز مطالبهم بعدم استقبال المهاجرين او طردهم من البلاد!  فهل عملت الصحف السويدية على تغذية الإرهاب ومنحته( الأوكسجين) على حد وصف رئيسة الوزراء البرطانية مارغيت تاتشر؟

 

الوقوع في الفخ:

في التقرر السنوي لليونسكوالصادر في باريس عام 2017 ضمن كتاب حمل عنوان (الإرهاب  ووسائل الإعلام) جاء ما نصه:( كثيرا ما تكون الهجمات الإرهابية مصممة بعناية لجذب انتباه ووسائل الإعلام  بكل فروعها المطبوعة والمسموعة والمقروءة والإلكترونية. ويهدف الإرهاب من وراء ذلك  إلى جعل الناس يشاهدون، وليس الضحايا الحقيقيين)3

 هذه الحقيقة التي ذكرها التقرير الاممي هي في الواقع البراعة في صناعة الفخاخ من قبل الإرهابيين الحقيقيين ليحرفوا وجهة البحث عنهم للناس الأبرياء الذي سيكونون عرضة للمضايقات الأمنية في الكثير من الأمكنة سواء في حلهم ورحالهم ولم يعد الأسلوب القديم متبعا اليوم من قبل الإرهابيين بإرسال تهديداتهم عبر وسائط أخرى او عبر غيرهم بل تعدى الأمر إلى الاستخدام المباشر كما يقول Shyam Tekwani الباحث في مركز أبحاث الانترنيت في سنغافورا( تستخدم الجماعات الإرهابية الشبكة القانونية، ولا سيما  الشبكات الاجتماعية مثل الفيسبوك، يوتيوب و Twitter، وللمرة الأولى، لم يعد الإرهابيون يعتمدون على أشخاص آخرين لنشر رسالتهم " 4

وباتت اغلب الصحف تاخذ من منشوراتهم الأخبار والتصريحات تحت عنوان " وفق ما نشرته مجلة دابق التابعة لتنظيم داعش- على سبيل المثال او وفق ما نشرته وكالة أعماق الخاصة بتنظيم داعش ... الخ وبالتالي بات دور الصحف ناقلا لما يريده الإرهابيون وخاصة ما يمكن أن يكون مثيرا عبر الأفلام والصور والأخبار العاجلة وهو ما تبحث عنه الصحف بشكل عام دون النظر للجانب الأخلاقي وانتهاك حقوق الانسان وحق الخصوصية للضحايا الذي يشهر بهم التنظيم الإرهابي لإيصال رسالته في التخويف وتهديم المنعويات غير ان هذا الفخ الذي وقعت به معظم وسائل الإعلام لم يكن مقصودا وفق ما ذكره التقرير الاممي " هذا التوصيف لوسائل الإعلام لا يعني تعاطفا فعليا أو مشوشا مع الجماعات الإرهابية، وإنما يشير إلى الدعاية المجانية التي توفرها وسائل الإعلام لتلك الجماعات دون قصد بسبب سباق التنافسية  لجذب الجماهير، ؟؟؟ إسس هذه العلاقة التكافلية بين والإرهابيين، والصحافة. ويعتمد الإرهابيون على أسلوب الدراما كالعنف والتشويق والمفاجأة  وخاصة للتلفزيون. مستفيدين من التطور التكنولوجي  للإنترنت والشبكات الاجتماعية، هذه المعركة من الصور والكلمات اتخذت على نطاق غير مسبوق. كما هو مبين في تقرير من مكتب الأمم المتحدة (5)

ولعل هذا الأسلوب الدرامي الذي اعتمدته التنظيمات الإرهابية جعل متابعتها تزداد مثيرة الكثير من التساؤلات عن طبيعة الإمكانيات التقنية التي يعتمدها التنظيم والكوادر الفنية الملتحقة معه  كما تثير الكثير من الريبة ان هناك أجهزة دولية تقف وراء هذا النوع من الإنتاج غير ان ذلك كله لا يشكل شيئا ازاء الهدف الرئيسي الذي كان يقف وارء هذا النوع من الصور وهو شيوع ما يمكن ان نطلق عليه (مألوفية القتل) اي ما لا يمكن مشاهدته من فضائع الا على شاشة السينما أصبح يطبق فعليا على البشر من حرق وذبح واغتصاب وتعذيب بأبشع انواعه وطرقه يقوم به أشخاص تحت لافتة الدين ورفع لافتات كتب عليها شعارات دينية تصاحبها ترديدات صوتية مثل: (الله اكبر... تكبير.... الخ)وتصاحب هذه العمليات قبلها وبعدها خطب يقوم بها أشخاص يحملون السيوف مستخرجين الكثير من القصص من بطون التاريخ السحيق مدعين انها الأصل في الدين الإسلامي مختتمين تلك الخطب الجوفاء بجمل مثل(جئناكم بالذبح) فضلا عن ارتدائهم الملابس ذات الطابع الديني أيضا!! ا لان حادثة جريدة "شارلي ابيدو" الفرنسية قد اوقعت الصحافة الاوربية والسويدية في فخ جهنمي اخر عندما سارعت  معظم الصحف السويدية إلى نشر الرسومات الكاريكاتورية لجريدة "شارلي إيبدو" المثيرة للجدل، بعد الهجوم الذي تعرضت إليه الصحيفة وخلف 12 قتيلاً.  ويمكننا هنا ان نستثني جريدة أفتونبلادت التي  خالفت معظم الجرائد السويدية، ولم تنشر الرسومات.  بينما سارعت بقية الصحف الى نشر تلك الرسومات ومنها جريدة إكسبريسن على صفحتها الرئيسية ، وتوسطتها آخر صورة نشرتها "شارلي إيبدو" يظهر فيها أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم الدولة الإسلامية.

وفي تعقيبها على هذا القرار قالت لينا ميلين، المسؤولة عن النشر في الجريدة، "إن هذه الرسومات كانت مستفزة بالنسبة للعديد من الناس، ونحن الآن أمام وضع يمكن أن تحدث فيه أشياء عديدة غير متوقعة وبكل سهولة، هذا من جهة. ومن جهة أخرى، فنحن لسنا متأكدين من الجهة التي تقف وراء هذا الإعتداء، وفقط نعرف أنه إستهدف إحدى الجرائد (6)".

ما قالته لينا مالين هو تعبير اخر للتحذير من الوقوع في الفخ بسبب ما وصفته بحدوث اشياء عديدة وغير متوقعة مضيفة كلمة اخرى فيها الكثير من التشكيك الا وهي (وبكل سهولة)  وهي تشير هنا الى امكانية فبركة الكثيرة من الامور وسط غياب التدقيق عن الحقيقة!

خلاصة:

بالاضافة لما تم طرحه في متن هذه الورقة يمكننا ان نؤشر الى الكثير من الحالات التي يمكن اختيارها للبحث والدراسة عن كيفية تعامل الصحف السويدية مع الاحداث التي تتعلق بالارهاب وتبين في مجملها ان هذه الصحافات بالرغم من عراقتها وشيوع مبدا المهنية فيها الا انها تقع في الكثير من الاخطاء والفخاخ في تعجلها بنشر الاخبار الغير دقيقة والغير عادلة في الصاقها تهم باطلة بمن يقف وراء العمليات الارهابية يؤثر بلا شك على فئات كثير من الناس لا ذنب لهم سوى انهم مسلمون او من جنسيات خرج منها أولائك الارهابيين.

 

 

*من البحوث المشاركة في المؤتمر الدولي الاول لمكافحة الارهاب في ستوكهولم 2017 الذي نظمته صحيفة يورو تايمز بمناسبة عيدها السنوي

 

الحقوق محفوظة

 

 


مقالات اخرى للكاتب
الرئيسية
للاعلان معنا
هيئة التحرير
هنا السويد
هنا اوروبا
أخبار
ثقافة
آراء
منوعات
طب وتكنولوجيا
كشف المستور
تحقيقات ومقابلات
أخبار الهجرة
من نحن
اتصل بنا
RSS
سياسة الخصوصية



جميع الحقوق محفوظة لصحيفة يوروتايمز © 2016
برمجة واستضافة ويب اكاديمي